📁 آخر الأخبار

الإستقطاع المباشر للرواتب .. الإلتزام الوحيد المفروض على المنظمات


 

إشراقات - خاص 


لم تكن العلاقة بين المنظمات غير الحكومية والجهات الضريبية في العراق مستقرة خلال السنوات الماضية، إذ شابها الكثير من الغموض والتفسيرات المتباينة التي أفضت في أحيان كثيرة إلى فرض مطالبات ضريبية أثارت جدلاً واسعاً، ووضعت هذا القطاع أمام تحديات قانونية وإدارية معقدة. وبين واقع تشريعي قديم لا يواكب طبيعة عمل المنظمات غير الربحية، وإجراءات تنفيذية تجاوزت في بعض الأحيان حدود النص القانوني، برزت الحاجة إلى معالجات جذرية تعيد ضبط المسار.

ومع إطلاق حزمة الإصلاحات الضريبية الأخيرة، تحركت الجهات المعنية لوضع حد لحالة الالتباس، عبر قرارات تهدف إلى تنظيم الإطار المالي والقانوني لعمل المنظمات، وتحديد التزاماتها بشكل واضح، بما ينسجم مع طبيعتها غير الربحية، ويعزز في الوقت ذاته مبادئ العدالة الضريبية.

إشراقات ، نفتح هذا الملف الشائك، ونناقش خلفياته وتفاصيله، وانعكاسات القرارات الجديدة على واقع المنظمات، في حوار خاص مع السيد " خالد الجابري " رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة وعضو اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ الإصلاح الضريبي . 


- هل يمكن ان توضح لنا مضمون هذه القرارات بشكل عام؟

بالرجوع إلى قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل، نجد أن المادة (ثامناً/8) والمادة (26) قد أشارتا إلى إعفاءات تتعلق بطبيعة الأنشطة، ورغم أن القانون لم يذكر المنظمات صراحة، إلا أنه تناول أنشطتها بشكل ضمني. ويُعزى ذلك إلى قدم التشريع، إذ صيغ في ظل اقتصاد موجه ذي طابع اشتراكي، لا يتناسب مع البيئة الاقتصادية الحالية القائمة على اقتصاد السوق.

في المقابل، نصّ قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، في المادة (أولاً)، على أن هذه المنظمات غير ربحية. وبناءً عليه، فإن دائرة المنظمات غير الحكومية تقوم بتسجيلها تحت هذا الوصف، مما يُخرجها من نطاق تطبيق قانون ضريبة الدخل. ويستند هذا التكييف إلى قاعدة فقهية مستقرة مفادها أن “القانون الخاص يُقيّد العام”، وبالتالي فإن عدم تحقق الربح يعني انتفاء وعاء الضريبة، باعتبار أن الضريبة تُفرض على صافي الربح المتولد من النشاط الاقتصادي، وهو ما لا ينطبق على المنظمات.

وعليه، لا توجد جهة مخولة قانوناً بمطالبة هذه المنظمات ببراءة ذمة ضريبية تتعلق بضريبة الدخل، لأنها ببساطة غير خاضعة لهذا النوع من الضرائب.

إلا أن سوء الفهم من قبل بعض موظفي الهيئة العامة للضرائب، وتجاوز الدور التنفيذي إلى تفسير النصوص القانونية بشكل غير دقيق، أدى إلى خلق ضغوط كبيرة على المنظمات، سواء المحلية أو الأجنبية. وقد تجلى ذلك بوضوح في قرار إيقاف تنقل السيارات والمعدات العائدة للمنظمات التي لا تمتلك براءة ذمة، وهو إجراء يخالف الأطر القانونية النافذة.

وفي هذا السياق، برز دور اللجنة العليا لتنفيذ الإصلاح الضريبي، بقيادة الدكتور عبد الحسين العنبكي، وبمشاركة مستشار رئيس مجلس الوزراء الدكتور قحطان الكعبي، والسيد أشرف الدهان مدير عام دائرة المنظمات غير الحكومية، حيث تم العمل على معالجة هذا الإشكال بشكل جذري وتنظيم الإجراءات بصورة قانونية واضحة.



- ما الهدف من تنظيم التحاسب الضريبي للمنظمات غير الحكومية؟

 إن تنظيم الأعمال من الناحية المالية يُعدّ ضمانة أساسية لحفظ حقوق جميع الأطراف، كما يُسهم في تقليل الضغوط على المنظمات. وقد عانت المنظمات العاملة في العراق، لا سيما العربية والأجنبية، لفترة طويلة من مطالبات ضريبية غير مبررة، خصوصاً فيما يتعلق بالأنشطة المجتمعية، حيث طُلب منها إجراء تصفية ضريبية رغم أن ذلك يتعارض مع الطبيعة الاجتماعية لهذه الأنشطة.


- هل يمكن توضيح المقصود بسنة تولد الدخل بشكل مبسط؟

 أن سنة تولد الدخل تُعد الأساس لفرض الضريبة في الأنشطة الربحية، حيث يتم احتساب الضريبة على صافي الربح بعد خصم المصاريف من الإيرادات. وهذا المفهوم لا ينطبق على المنظمات غير الربحية، لعدم وجود ربح أصلاً.



- كيف ستسهم هذه القرارات في تنظيم عمل المنظمات؟

الالتزام الضريبي الوحيد الذي يقع على عاتق المنظمات، فهو استقطاع ضريبة الاستقطاع المباشر من رواتب الموظفين (PIT)، وتحويلها إلى الهيئة العامة للضرائب، باعتبار أن هذه الضريبة تُفرض على دخل الأفراد داخل العراق.
وتكون نسب الاستقطاع على النحو التالي:

من 0 إلى 250 ألف دينار: 3%

من 251 ألف إلى 500 ألف دينار: 4%

من 501 ألف إلى 1,000,000 دينار: 5%

أكثر من 1,000,000 دينار: 15%

مثال توضيحي:
إذا كان راتب الموظف 800,000 دينار:

250,000 × 3% = 7,500

500,000 × 4% = 20,000

50,000 × 5% = 2,500
المجموع = 30,000 دينار

وفي المقابل، لا ينطبق هذا الاستقطاع على المبالغ المدفوعة كبدلات (مثل النقل، الطعام، الاتصالات) أو المكافآت المقدمة للمتطوعين، طالما أنها لا تُعدّ رواتب ثابتة. كما أن المنظمات التي تعمل ضمن إطار تطوعي بحت، دون موظفين بأجور ثابتة، لا يترتب عليها أي التزام بالاستقطاع المباشر، بشرط الإفصاح عن طبيعة العاملين لديها في التقارير المالية المقدمة إلى دائرة المنظمات.



- هل هناك خطوات لتسهيل التزام المنظمات بهذه المتطلبات؟

 إن هذه الإجراءات أسهمت في رفع كفاءة الامتثال الضريبي، من خلال الاعتراف الصريح بأن المنظمات غير خاضعة لضريبة الدخل سواء كانت تمتلك صفة النفع العام ام لا وذلك لانها بالنتيجة جميعها هي تملك صفة نفع عام بطريقة مباشرة ام غير مباشرة، مع تنظيم آلية الاستقطاع المباشر للرواتب فقط. كما تم استحداث شعب مختصة لهذا الغرض، تراجعها فقط المنظمات التي لديها موظفون مسجلون برواتب ثابتة.


- كيف يمكن ان تؤثر هذه القرارات على تحقيق العدالة الضريبية؟

بالنظر إلى واقع المنظمات المحلية، فإن معظم العاملين فيها يعملون بصفة تطوعية، نتيجة محدودية التمويل، مما يجعلها خارج نطاق الاستقطاع في كثير من الحالات. في المقابل، تخضع المنظمات الأجنبية والعربية لهذه الآلية لكونها تعتمد على موظفين برواتب منتظمة.


- ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المنظمات بشأن الالتزام بهذه القرارات؟


تبرز الحاجة إلى قيام الحكومة والجهات المعنية بوضع آليات دعم مالي فعّالة للمنظمات المحلية، بما يمكنها من توسيع نشاطها، وتوظيف كوادر دائمة، والإسهام في تقليل البطالة، وتعزيز دورها كرافعة مجتمعية وتنموية فاعلة



منظمة إشراقات للتنمية
منظمة إشراقات للتنمية